فخر الدين الرازي

19

تفسير الرازي

الليل بملائكة النهار فهم عشرون ملكاً على كل آدمي " . وعن صلى الله عليه وسلم : " يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر " . وهو المراد من قوله : * ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً ) * ( الإسراء : 78 ) قيل : تصعد ملائكة الليل وهي عشرة وتنزل ملائكة النهار ، وقال ابن جريج : هو مثل قوله تعالى : * ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) * ( ق : 17 ) صاحب اليمين يكتب الحسنات والذي عن يساره يكتب السيئات . وقال مجاهد : ما من عبد إلا وله ملك يحفظه من الجن والإنس والهوام في نومه ويقظته . وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : الملائكة ذكور ، فلم ذكر في جمعها جمع الإناث وهو المعقبات ؟ والجواب : فيه قولان . الأول : قال الفراء : المعقبات ذكران جمع ملائكة معقبة ، ثم جمعت معقبة بمعقبات ، كما قيل : ابناوات سعد ورجالات بكر جمع رجال ، والذي يدل على التذكير قوله : * ( يحفظونه ) * . والثاني : وهو قول الأخفش : إنما أنثت لكثرة ذلك منها ، نحو : نسابة ، وعلامة ، وهو ذكر . السؤال الثاني : ما المراد من كون أولئك المعقبات من بين يديه ومن خلفه ؟ والجواب : أن المستخفي بالليل والسارب بالنهار قد أحاط به هؤلاء المعقبات فيعدون عليه أعماله وأقواله بتمامها ، ولا يشذ من تلك الأعمال والأقوال من حفظهم شيء أصلاً ، وقال بعضهم : بل المراد يحفظونه من جميع المهالك من بين يديه ومن خلفه ، لأن السارب بالنهار إذا سعى في مهماته فإنما يحذر من بين يديه ومن خلفه . السؤال الثالث : ما المراد من قوله : * ( من أمر الله ) * . والجواب : ذكر الفراء فيه قولين : القول الأول : أنه على التقديم والتأخير والتقدير : له معقبات من أمر الله يحفظونه . القول الثاني : أن فيه إضماراً أي ذلك الحفظ من أمر الله أي مما أمر الله به فحذف الاسم وأبقى خبره كما يكتب على الكيس ، ألفان والمراد الذي فيه ألفان . والقول الثالث : ذكره ابن الأنباري أن كلمة " من " معناها الباء والتقدير : يحفظونه بأمر الله وباعانته ، والدليل على أنه لا بد من المصير إليه أنه لا قدرة للملائكة ولا لأحد من الخلق على أن يحفظوا أحداً من أمر الله ومما قضاه عليه . السؤال الرابع : ما الفائدة في جعل هؤلاء الملائكة موكلين علينا ؟ والجواب : أن هذا الكلام غير مستبعد ، وذلك لأن المنجمين اتفقوا على أن التدبير في كل يوم لكوكب على حدة وكذا